جلال الدين الرومي
213
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إن تلك الدار التي تفتقر إلي كوة تكون جحيما ، وأصل الدين أيها العبد هو فتح هذه الكوة . - فقلل الدق ببلطتك فوق كل أجمة ، ودق ببلطتك في فتح هذه الكوة ، هيا . - أو أنك لا تدري أن ضوء الشمس هو انعكاس الشمس الخارجة عن الحجاب . - فإذا كنت تعتبر أن هذا النور هو الذي راه الحيوان ، إذن فما قيمة « كرمنا » بالنسبة لآدم ؟ 2410 - وأنا - كالشمس - غارق في أعماق النور ، ولا أستطيع أن أفصل - ما بين نفسي وبين النور . - لكن ذهابي إلي الصلاة وتلك الخلوة ، ليس إلا من أجل تعليم الخلق الطريق . - إنني أمضي في طريق متعرج لكي تستوي هذه الدنيا ، وهذا هو معني « الحرب خدعة » أيها البطل . - وليس هناك إذن إلا لكان الغبار قد ارتفع من بحر السر . - وهكذا ظل داود يتحدث علي هذا النسق ، حتى أوشكت عقول الخلق علي الاحتراق . 2415 - فأخذ أحدهم بخناقة من خلفه ، قائلا له : اصمت لا شك عندنا في وحدانيته . - فعاد إلي وعيه وكف عن الحديث ، وزم شفتيه وعزم علي الخلوة . ذهاب داود إلى الخلوة حتى يظهر الحق - أغلق بابه ، وانصرف حينذاك سريعا ، نحو المحراب والدعاء المستجاب . - فأبدي له الحق ما أبداه له علي وجه التمام ، وصار واقفا علي جزاء الانتقام . « 1 »
--> ( 1 ) ج / 8 - 66 : رأي أحوالا لم يقف أحد عليها ، وسرا خفيا يزيد الحيرة .